الشيخ حسن المصطفوي

102

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

* ( جَنَّتَيْنِ ذَواتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ ) * - 43 / 16 . يراد السيل السايل من جانب السدّ العرم الشديد بناؤه الَّذى لا يتوقّع الخرق والنقض فيه . ويطلق السدّ عرفا على نفس السدّ وما احتواه وضبطه من الماء ، فيقال الماء من السدّ . مضافا إلى أنّ العرم هو الشديد المتصلَّب الَّذى لا يقبل النفوذ فيه ، وهذا المعنى يصدق في مجموع السدّ وما فيه . وأمّا الجنّتان : فيراد منهما ما يكون مستترا بالأشجار في اتصال وامتداد عن يمين وشمال ، لا تنفصل قطعاتها باختلاف مالكيها وغيره ، فكأنّ مجموعها في ذلك الامتداد الطويل يحاسب جنّتين باعتبار كونهما عن يمين وشمال ، ولا تميّز بينها من غير هذه الجهة . وذكر - بلدة طيّبة وربّ غفور : إشارة إلى وجود الاستعداد والقابليّة في أراضيهم لينتفعوا بها ، وإدامة الحياة في مقابل ربّ غفور يعفو عنهم ويغفر لهم ولا يأخذهم بسوء أعمالهم . ومع هذا : فانّهم أصرّوا في طغيانهم واستكبروا حتّى أخذوا . وإذا أراد أن يهلك طائفة : فلا مردّ له من أىّ شديد وعرم . عرو مصبا ( 1 ) - عراه يعروه عروا من باب قتل : قصده لطلب رفده ، واعتراه مثله ، فالقاصد عار ، والمقصود معروّ ، وعراه أمر واعتراه : أصابه . وعروة القميص معروفة . وعروة الكوز : اذنه ، والجمع عرى ، وذلك أوثق عرى الايمان - على التشبيه . مقا ( 2 ) - عرو : يدلّ على ثبات وملازمة وغشيان - عراه أمر ، إذا غشيه وأصابه . وعراه البرد ، وعراه الهمّ واعتراه . والعرواء : قرّة تأخذ المهموم . ومن الباب العروة عروة الكوز وغيره ، وإنّما سميّت عروة لأنّها تمسك وتلزمها الإصبع . ومن الباب العروة وهو من النبات شجر تبقى له خضرة في الشتاء تتعلَّق به الإبل . الاشتقاق 219 - واشتقاق عروة من عروة الشجر ، وهي الأرض الَّتى يدوم

--> ( 1 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه‍ . ( 2 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه‍ .